ملتقى الأشراف المغاربة وبني عمومتهم
زائرتنا الكريمة , زائرنا الكريم
تفضل بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو تكرم بالتسجيل إذا لم تكن كذلك و ستجد ما يسرك .

مولاي علي الشريف: إمام الجهاد في الأندلس ( للشريف حمزة الكتاني )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مولاي علي الشريف: إمام الجهاد في الأندلس ( للشريف حمزة الكتاني )

مُساهمة من طرف إسماعيل المدغري في الخميس 3 ديسمبر 2009 - 23:01

إن في الأمة الإسلامية رجالا عظاما، كان لهم دور مهم في نصرة الدين، والدفاع عن الأمة بكل مقدراتهم العلمية، والجمعوية، والدعائية، فتتجده داعية مرة، وناسكا أخرى، وناشرا للعلوم والمعارف ثانية، ومجاهدا غازيا ثالثة، وإن من هؤلاء العظماء الذين أهمل التاريخ ذكرهم، وأغفل الباحثون إقامة الدراسات عنهم: مولاي علي الشريف بن الحسن بن محمد العلوي السجلماسي، جد الأشراف العلويين ملوك المغرب اليوم..
ونظرا لأهمية هذه الشخصية، خاصة في نشر الإسلام، والغزو وتعبئة الناس للإبحار للأندلس وحمايتها من الغزو النصراني، فقد كتبت هذه الترجمة المختصرة حوله، والتي تحتاج إلى دراسات طويلة حول معلومات هذا الإمام وشخصيته وتاريخه:

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة الإمام علي الشريف بن الحسن العلوي

اسمه ونسبه:
هو الإمام المجاهد الفاتح، المصلح، الداعية إلى الله، جد الأشراف العلويين ملوك المغرب الآن؛ أبو الحسن مولاي علي الملقب بالشريف ابن الحسن بن محمد ابن الحسن الداخل من الينبع لسجلماسة بن القاسم بن محمد ابن أبي القاسم بن محمد بن الحسن بن عبد الله ابن أبي محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل ابن الشهيد القاسم ابن الإمام الشهيد محمد النفس الزكية ابن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله.


ولادته ونشأته:
نشأ بمدينة سجلماسة في الجنوب الشرقي من مراكش، في أسرة كانت لها الريادة في التوجيه الديني والروحي في تلك المنطقة، إذ هو ابن حفيد الحسن الداخل الذي استقدمه أهل سجلماسة من منطقة ينبع بالحجاز ليمثل الأشراف عندهم، إذ كانت تلك البلاد حينها خالية من الأشراف، فاحتفوا به واستقبلوه وعظموه، وعظموا ولده من بعده.
ولد بسجلماسة نحو عام 762، وأخذ بها عن أعلامها، ثم منها انتقل لفاس وصفرو وغيرهما من بلاد المغرب، باحثا عن العلماء والصلحاء، حيث قسم عمره بين ثلاث: قسم تصدى فيه لنشر العلوم، وقسم لإعلاء كلمة الله بالجهاد في سبيله والدعوة إليه، وقسم للخلوة مع الله تعالى والتفرغ للعبادة والزهد.
ولما بعد صيته وكثر أتباعه؛ هابته ملوك الدولة المرينية، وتخوفوا منه، فاستوطن مدينة فاس عاصمة المغرب حينه ومحل دولتهم، تطييبا لنفوسهم، فازدحم الناس على بابه للزيارة ازدحامهم على باب الملك، وتواردت عليه وفود الزوار من سائر الأقطار، فازداد خوفهم منه، وأذن له ملك وقته في الشخوص إلى بلده ومحتده، فقال مولاي علي الشريف: "والله لا أرضى مُلك هذا المتخوف مني لعبدي، ولسنا نريد مُلك الدنيا وإنما نريد مُلك الآخرة".
عنايته بالأوقاف:
كان الإمام مولاي علي الشريف - رحمه الله - من المعتنين بوقف الأوقاف على الدعوة إلى الله، ونشر العلم، والجهاد في سبيل الله، وإعالة المساكين ودور العبادة، فقد كان محبا للمساكين والفثراء، منصوبا لإطعام الطعام وإقراء الضيفان، وملجأ حصينا لكل لهفان، حتى اشتهرت بلدته بالزاوية، وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة، ولم تزل على ذلك حتى الآن.
كما أوقف الأوقاف في كل من فاس؛ أوقف بها دروبا ورباعا ودورا، ومدينة صفرو أوقف بها أجنة وعقارا في سبيل الله، ومازالت تلك الأوقاف معروفة للآن.
جهاده بإفريقيا:
وقد اعتنى – رحمه الله – بالجهاد والدعوة إلى الله تعالى، فمن ذلك فتحه لبلدة "أكدج"، بعد أن غزا أهلها، وكان يعرض عليهم الإسلام أو السيف، ولا يقبل منهم الجزية كما هو مذهب متقدمي أهل البيت كالإمام إدريس بن عبد الله عليه السلام، فعمت دعوته جنوب سجلماسة وما جاورها من البلاد.
جهاده بالأندلس وبيعتهم له:
خرج إلى الأندلس للجهاد نحوا من عشرين سنة، ثم عاد إلى سجلماسة فكتب إليه أهل الأندلس يطلبون إليه العودة، فعاد إليهم وشارك في الجهاد. وعرض عليه الأندلسيون الخلافة لكنه أبى ورفض ورعًا وزهدًا، فكان إذا جاهد معهم قبل البيعة حتى يكون جهادهم بإمام، وإذا رجع حل البيعة من ربقتهم زهدا وورعا.
قال الزياني في ذلك: "... وممن عظم العلم، واكتفى به عن الملك، وزهد فيه: مولاي علي الشريف جد الأشراف العلويين، فإنه كان يتوجه للغزو بجزيرة الأندلس المرة بعد المرة، واشتهر علمه، وظهر فضله، وراوده أهل الأندلس على ملكها، فزهد فيه وقال: يكفيني قصب العلم".
وقال اليفرني: "وقد وقفت على رسائل عديدة بعث بها إليه علماء غرناطة يحضونه على الجواز إليهم واستنفار المجاهدين إلى حماية بيضتهم، ويذكرون له أن كافة أهل غرناطة من علمائها وصلحائها ورؤسائها قد وظفوا على أنفسهم من خالص أموالهم دون توظيف سلطان عليهم أموالا كثيرة برسم الغزاة الذين يردون معه من المغرب".
وقد أثبت العلامة إدريس الفضيلي العلوي في كتابه "الدرر البهية في الأنساب الحسنية والحسينية" مجموعة من تلك الرسائل، ومما حلوه به في بعض تلك الرسائل ما نصه: "إلى الهمام الضرغام، قطب دائرة فرسان الإسلام، الشجاع المقدام، الهصور الفاتك، الوقور الناسك، طليعة جيش الجهاد، وعين أعيان النجاد، المؤيد بالفتح في هذه البلاد، المسارع إلى مرضاة رب العباد، مولانا أبي الحسن علي الشريف".
وكتبوا مع ذلك إلى علماء فاس يلتمسون منهم أن يحضوا المولى عليا على العبور إلى العدوة، فكتب إليه أعلام فاس بمثل ذلك، وحثوه على المسارعة إلى إغاثتهم، وذكروا له فضل الجهاد وأنه من أفضل أعمال البر، فقالوا له في بعض تلك الرسائل: "وعوضوا هذه الوجهة الحجية – إذ كان عازما على الحج - التي اجتمع رأيكم عليها، وتوفر عزمكم لديها بالعبور إلى الجهاد، فإن الجهاد - أصلحكم الله - في حق أهل المغرب، أفضل من الحج، كما أفتى به الإمام ابن رشد حين سئل عن ذلك، وقد بسط الكلام عليه في أجوبته ووجه ما ذهب إليه من ذلك".
وكان ممن كتب إليه من علماء غرناطة جماعة منهم: الفقيه أبو عبد الله محمد ابن سراج شيخ الإمام محمد بن يوسف المواق وقاضي الجماعة بها. ومن شيوخ فاس الذين كتبوا إليه: الفقيه أبو عبد الله العكرمي شيخ شيوخ الإمام ابن غازي، وأبو العباس أحمد بن محمد ابن ماواس، وأبو زيد عبد الرحمن الرقعي صاحب الرجز المشهور وغيرهم.

ومما خاطبه به الإمام أبو فارس عد العزيز ابن أبي الربيع في هذا الغرض:


أيا راكبا يطوي المفاوز والقفرا=رشدتَ ولاقيتَ السلامة والخيرا
ترجل وجُد السير يوما وليلة=وسافر تجد ما في مطالعها دهرا
تحمل حماك الله مني إلى الحمى=تحية مشتاق تهيجه الذكرا
وأم ديار الحي من سجلماسّة=فتلك ديار تجمع العز والفخرا



إلى أن يقول:

وخُص سليل الهاشمي ابن صهره=علي الذي يعلو على زٌحل قدرا
أبا الحسن المولى الشريف الذي به=على الغرب شمس النصر أشرق بالصحرا
ولاحت بآفاق القلوب عجائبٌ=بها سلب الألباب تحسبها سحرا
هو الصقر مهما اهتز كل مجلجل=هزبرٌ إذا ما أنشب النابَ والظفْرا

أغار على الأعلاج فاجتاح جمعهم=وجدلهم قتلا وشردهم أسرا
بطنجة قد طاب الممات لزمرة=بنصرتها ترجو من الملك الأجرا
دعاها بأعلى السوس قدما فأسرجوا=من الصافنات الجرد لم يأخذوا حذرا
فهبت ركاب القوم والشمسُ أشرقت=وأرهص جيش الله أعداءه خسرا


إلى أن يقول:

أجر جارك اللهفان من غمراته=أبا حسن، وانصر جزيرتك الخضرا
...وغرناطة الغراء نادتكما: اقبلا=على الغرب شمس النصر أشرق بالصحرا


وفاته:
قال في "الدرر البهية": "لما طالت غيبته بالجزيرة الأندلسية، ثنى الرحلة لبلده الأماكن السجلماسية، واشترى بها أصولا، وبنى بها قصورا بالجهة الشرقية، وحبّس جلها على زاويته، لأن أعماله كانت لآخرته، ولم يزل بتلك المساكن، إلى أن دخل على حركته الساكن، وانتقل لدار الدوام والبقا، وما عند الله خير وأبقى، فانهد بموته ركن الإسلام، وجللت تلك الجزيرة الأندلسية الظلام، إذ عدموا جهاده وجده، وأُخذت في أقرب مدة، وأمطر أهلها جمان الدموع، وأسفوا عليه أسف الحريق الموجوع".
وكانت وفاته بقرية تّغْمَرْت بسجلماسة، سنة سبع وأربعين وثمانمائة، عن خمس وثمانين سنة، ومازال قبره مزارا معروفا إلى الآن، وقد اقتضى نقله مرارا فوُجد سليما لم تمسه الأرض، رضي الله عنه ونفعنا به.
================
المصادر:
"الدرر البهية في الأنساب الحسنية والحسينية" ج1ص80، و"الغصن الوريف في دولة أبناء مولاي علي الشريف"، لأبي القاسم الزياني، و"الإشراف على من بفاس من مشاهير الأشراف" لمحمد الطالب ابن الحاج السلمي، و"الدر السني فيمن بفاس من أهل النسب الحسني" لعبد السلام بن الطيب الفادري، الثلاثة الأخيرة في قسم "العلويين"
.

إسماعيل المدغري
عضو مميز

عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 03/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مولاي علي الشريف: إمام الجهاد في الأندلس ( للشريف حمزة الكتاني )

مُساهمة من طرف نزيهة الإدريسي في السبت 5 ديسمبر 2009 - 12:11

موضوع قيم للشريف الإدريسي الدكتور حمزة الكتاني حفظه الله و هو يسرد معلومات عن أبرز و أهم شخصية في الدولة العاصرة : دولة العلويين الشرفاء .
شكرا جزيلا موضوع ممتاز .

نزيهة الإدريسي
عضو فعال

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 05/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى