ملتقى الأشراف المغاربة وبني عمومتهم
زائرتنا الكريمة , زائرنا الكريم
تفضل بالدخول إذا كنت عضوا معنا
أو تكرم بالتسجيل إذا لم تكن كذلك و ستجد ما يسرك .

الحركة العلمية والثقافية بتافيلالت خلال عهد الدولة العلوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحركة العلمية والثقافية بتافيلالت خلال عهد الدولة العلوية

مُساهمة من طرف الإدارة في الأربعاء 23 ديسمبر 2009 - 12:23

بسم الله الرحمن الرحيم
د. لحسن تاوشيخت:
الحركة العلمية والثقافية بتافيلالت خلال عهد الدولة العلوية [القرنين 18 – 19م ]


ملخص: باعتبار منطقة تافيلالت أو ما كان يسمى بسجلماسة إحدى المراكز الأساسية التي ساهمت في بناء الحضارة المغربية من جهة، وباعتبارها كانت تمثل صلة وصل بين مختلف المراكز التجارية والعلمية الإسلامية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا من جهة ثانية وباعتبارها منطلق ومهد الدولة العلوية الشريفة، فقد عرفت المنطقة نهضة علمية وثقافية واقتصادية وعمرانية يشهد على ذلك بشكل خاص وجود عدة خزانات ومكتبات غنية بالمخطوطات والوثائق النادرة، كما تتركز بها أكثر من اثني عشر زاوية ومدرسة السجلماسية، وتوفرت أيضا على نخبة من العلماء والفقهاء الذين تجاوز صيتهم المنطقة ليصل إلى مختلف الأرجاء. لهذه الاعتبارات وغيرها مثل الجوانب الاقتصادية والعمرانية، سنركز في هذا العرض على النقط التالية:
1- تمهيد عن جذور الحركة العلمية بتافيلالت.
2- مكتبات وخزانات المخطوطات بتافيلالت.
3- التعريف بأشهر العلماء والمؤلفين.
4- جرد للوثائق والمخطوطات الفيلالية خلال هذه الفترة.
5- خلاصات.
أولا: تمهيد عن جذور الحركة العلمية بتافيلالت:
اعتبرت منطقة تافيلالت عبر تاريخها من المراكز الحضارية المهمة والتي استقطبت رجالات العلم والفكر والآداب كما استقطبت أرباب التجارة والصنائع، وساهمت بشكل فعال في النهضة المغربية العلمية والدينية بواسطة مفكريها الذين لم يدخروا جهدا في نشر الإسلام ومحاربة البدع الضالة وتنوير العقول وترشيد البحث العلمي. وما الثقل الحضاري الذي عرفته المنطقة إلا نتاج عدة عوامل منها ما يرتبط بتفاعل الساكنة المتنوعة الأجناس واللغة والعادات، ومنها ما هو نتيجة تأثير العوامل الطبيعية ومنها ما يتعلق بانفتاح المنطقة على مختلف التيارات الفكرية والمذهبية، إذ تمازجت فيها جميع المعتقدات كالخارجية [نسبة إلى الخوارج] والسنية [المالكية] والشيعية [الفاطمية] والصوفية [الشاذلية والدرقاوية والقادرية...] واليهودية. ولعل ما تزخر به المنطقة من كثرة المدارس والمكتبات والزوايا ومن شهرة علمائها، خير ما يعبر عن المستوى العلمي الرفيع الذي وصلت إلية المنطقة في العهود السالفة.فقد عرفت تافيلالت الاستقرار البشري منذ ما قبل التاريخ ويدل على ذلك ودود عدة نقوش صخرية ومواقع أثرية تعود إلى هذه الفترة الغابرة. وأصبحت تافيلالت بعد بناء عاصمتها سجلماسة حوالي سنة 140 هجرية / 757 ميلادية من طرف خوارج مكناسة الصفرية "بني مدرار"، قطب الرحى في تجارة القوافل الصحراوية ومركز تجمع حيوي لساكنة مختلطة التي كانت بمثابة القاعدة البشرية النشيطة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والثقافي بالمنطقة. بل ويمكن الجزم أن هذه المنطقة كانت منطلق معظم الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ابتداءًَ من المرابطين ووصولا إلى العلويين. وكانت المنطقة بشكل خاص محط عناية من طرف السلاطين العلويين، حيث قاموا بإحياء أمجادها وبتشييد ترميم العديد من معالمها وبتشجيع علمائها. ويمكن ذكر على سبيل المثال لا الحصر البنايات التي لا تعد ولا تحصى والمنتمية لهذا العصر وخاصة القصبة السجلماسية التي درس فيها وتخرج منها الكثير من الدارسين والعلماء أمثال العلامة مولاي عبد الله الدقاق الذي عاصر فترة السلطان مولاي إسماعيل. وكانت المدرسة السجلماسية في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله يدرس فيها حوالي خمسمائة طالب على نفقة الدولة[2]. ثانيا: خزانات المخطوطات بتافيلالت:
تزخر منطقة تافيلالت بعدة خزانات ومكتبات كانت عامرة بالمخطوطات والوثائق. هذه الخزانات وإن تعرض معظمها للنهب والاندثار، فإن المتبقي منها ظل يحتفظ بكنوز في مختلف العلوم من القرآن والتفسير، ومن الفقه وأصول الدين، ومن اللغة العربية وآدابها، ومن الزهد والتصوف ومن السيرة والتاريخ وغيرها. هذه الخزانات يمكن تصنيفها إلى نوعين: الأول يهم الخزانات "الخاصة" التي غالبا ما يكون صاحبها من العلماء الممتهنين لوظيفة العدل [قضاة أو عدول] حيث أن وضعيتهم الاجتماعية والوظيفية كانت تسمح لهم باقتناء نوادر المؤلفات أو على الأقل بنسخ بعضها، بل والأكثر العناية بهذه المخطوطات وضمان حفظها في مكان متميز قصد الاطلاع عليها والرجوع إليها عند الحاجة وكلما سنح الوقت بذلك. من أقدم وأهم هذا النوع من الخزانات، يمكن ذكر خزانة أسرة ابن طاهر السجلماسي الحسني "لقد تسلسل العلم في لشرفاء آل ابن طاهر الحسنيين أجيالا عديدة ولما انتقلوا في عصر السعديين من سجلماسة إلى مدغرة جددوا بها مراسم العلم وأسسوا مكتبة اشتملت بالخصوص على أمهات كتب التفسير والحديث"[3]. وكان من أشهر علماء الأسرة الطاهرية عبد الله بن علي بن طاهر المتوفى سنة 1045 هجرية / 1636 ميلادية وكان من المفسرين والمحدثين الكبار ومن أهم مؤلفاته "الدر الأزهر المستخرج من بحر الاسم الأطهر" وفيه جمع حوالي اثنين وسبعين علما من علوم القرآن متبعا في ذلك منهج السيوطي في كتاب الإتقان.ومن الخزانات الخاصة التي لا تزال تصارع الزمن وعبث الإنسان أذكر مكتبة آل الفضيلي التي تقع بقصبة مولاي عبد الكريم بالقرب من ضريح مولاي علي الشريف. وتتألف هذه المكتبة من عدة مخطوطات وكتب مرقنة وتهم مختلف العلوم. وقد تعاقب على إثراء وحفظ هذه الخزانة عدة فقهاء من أسرة الشرفاء الفضيليين وكان أخرهم العالم والقاضي المشهور مولاي الغالي العلوي الفضيلي. كما يمكن الإشارة إلى خزانة أسرة الشريف العلوي مولاي عبد السلام سلامي الواقعة بقصر أخنوس إلى الغرب من ضريح مولاي علي الشريف. إلا أن هذه الخزانة لم يكتب لها الاستمرار والإشعاع كسابقتيها، إذ تعرضت محتوياتها للاندثار. وهناك العديد من المكتبات الخاصة الأخرى بتافيلالت، غير أن معظمها نهبت بشكل أو بأخر ولم يعد يحتفظ منها إلا بالاسم. النوع الثاني من الخزانات يتركز داخل نطاق الزوايا التي لعبت دورا علميا وروحيا متميزا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، من حيث حلقات الذكر والأمداح ومن حيث التأليف والنسخ. من هذه الخزانات يمكن ذكر
1) خزانة الزاوية الغازية:
وهي خزانة حائطية كانت تضم العديد من المخطوطات والوثائق ذات الطابع الصوفي، منها ما كتبه شيوخ الزاوية وخاصة منهم سيدي الغازي أبو القاسم وسيدي الغازي بن العربي، ومنها ما نسخه هؤلاء أو اقتنوه من جهات أخرى وخاصة الزاوية الناصرية بتمكروت. إلا أن معظم الذخائر قد نهبت ولم يبق منها غير النزر القليل.
2) خزانة الزاوية الحفيانية:
وهي من أغنى الخزانات المتبقية بتافيلالت، بحيث لم تتعرض كغيرها للنهب ويرجع الفضل في ذلك إلى أولياء هذه الزاوية الذين عملوا على تحبيس هذه الكنوز ومنعوا من إخراجها أو بيعها بالرغم من الإغراءات والضغوطات المختلفة. وتوثيقا لهذه المخطوطات قصد تسهيل عملية الاطلاع عليها والاستفادة منها، عملت على جردها وفهرستها وتصنيفها وبالتالي إخراجها من رفوف النسيان والضياع إلى يد المهتمين.
3)خزانة زاوية الماطي:
تأسست هذه الخزانة والزاوية نفسها على يد العلامة أبي العباس أحمد الحبيب بن محمد الصديقي الغماري السجلماسي المتوفى في ثالث محرم عام 1165 هجرية/1751 ميلادية ودفن بضريحه الواقع داخل قصر الماطي. وعليه تخرج عدة علماء وخاصة منهم أحمد بن عبد العزيز الهلالي، كما ترك بزاويته ذخائر مهمة من المخطوطات تهم جميع العلوم الدينية، إلا أن هذه الذخائر نهبت عن أخرها ولم يبق منها أي شيء يذكر.
4) خزانة زاوية سيدي علي ابن أبو زينة:
كانت زاوية سيدي علي بن أبو زينة خلال القرنين 18 و19 الميلاديين تقوم بدورها الروحي والعلمي من حيث تدريس القرآن الكريم والفقه والحديث فضلا عن الأذكار والأمداح الصوفية، ومن حيث توفرها على خزانة مهمة للمخطوطات تضم خاصة مؤلفات العالم أحمد بن عبد العزيز الهلالي في تفسير القرآن والقراءات، فإن هذه الزاوية توقفت أنشطتها منذ بداية القرن العشرين الميلادي.إذا كانت الزوايا الفيلالية الكبرى قد استطاعت أن تتغلب على المعوقات الطبيعية والمادية وربما حتى السياسية وبالتالي حافظت على إستمراريتها إلى اليوم مثل الزاوية الغازية على الخصوص، فإن معظم الزوايا الأخرى قد تعرضت للإنكماش مع بداية القرن العشرين بفعل عدة عوامل منها ما يرتبط بالسيطرة الاستعمارية ومنها ما له علاقة بالظروف الطبيعية [كالتصحر والفيضانات المدمرة] ومنها ما يتعلق بالتطورات الاقتصادية والدينية التي عرفها المجتمع المغربي
. ثالثا: علماء من المنطقة:لقد أنجبت منطقة تافيلالت نخبة من العلماء والمفكرين العظام الذين داع صيتهم في كل ربوع المغرب، بل وتجاوزها إلى بلاد الكنانة والحجاز والشام وربما أبعد من ذلك. هؤلاء العلماء منهم من فضل الاستقرار بالمنطقة فكون بها مدرسته الخاصة في تلقين العلوم الشرعية واللغوية أمثال مولاي علي الشريف، أحمد بن عبد العزيز الهلالي، أحمد الحبيب، سيدي الغازي، مولاي عبد الله الدقاق... إلى أخره، ومنهم من هاجر إلى المدن المغربية الكبرى حيث المستوى العلمي أكبر كثافة وتقدما، ومنهم من غادر إلى بلاد بعيدة ففرضوا منهجيتهم هنالك. وكل واحد من هؤلاء العلماء عبر عن طاقته الإبداعية في التأليف والتلقين وذلك بواسطة اعتماد أحد المنحيين: يتمثل أولهما في تأسيس نواة علمية يجتمع فيها الطلبة والرواد، سواء على شكل مدرسة حقيقية أو على شكل زاوية متنوعة الوظائف. المنحى الثاني يسم بطابع فردي وينم عن مجهود شخصي لبعض العلماء الذين وهبهم الله ملكة الإطلاع وغزارة العلم، فقاموا بنسخ كل ما يسقط بين أيديهم من مؤلفات نفيسة ومخطوطات نادرة. كما لم يتوانوا في إبراز عبقريتهم في التأليف، حيث تركوا لنا عدة مؤلفات قيمة تهم جميع العلوم الدينية والتي احتفظ بها وحبست في مكتبات خاصة حتى لا تتعرض للنهب والضياع
.*إبراهيم بن عبد الرحمن الملاحفي (توفي سنة 1130 هجرية/1707 ميلادية): فقيه أخذ العلم بفاس عن كبار علمائها أمثال محمد بن عبد القادر الفاسي وأحمد بن الحاج والعربي بردكة ومحمد القسنطيني وكلهم أجازوه.
*أحمد بن الحبيب بن علي بن عبد الواحد العلوي (توفي عام 1305 هجرية/1887 ميلادية) وهو من ذرية آل طاهر المشهورة بالعلم، كان عالما كبيرا درس على يد القاضي مولاي محمد العلوي، سكن بمدينة مراكش وأخذ العلم بفاس وتولى نيابة القضاء بمدغرة.
*أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي (توفي عام 1175 هجرية/1761 ميلادية) ودفن بزاوية سيدي علي بن أبو زينة، أخذ العلم عن عدة علماء مشهورين أمثال سيدي أحمد الحبيب اللمطي وكان فقيها مشاركا وأديبا ناثرا وكاتبا بلاغيا. تولى خطبة الكتبية بمراكش وله دراية في معرفة الأنساب والتاريخ والأخبار والمغازي والسير وفهم السياسة وطبائع الملوك. ألف عدة كتب منها: تفسير القرآن الكريم ويوجد بالمكتبة الوطنية تحت رقم 1057 اللغة ويشتهر خاصة في تافيلالت بقصيدته "أسماء الله الحسنى...

الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 03/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moltaqa.forumotion.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى